ابن حجر العسقلاني

427

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

سنة 743 فلما كان في يوم الثلاثاء رابع جمادى الآخرة منها مات فجاءة بعد ان حضر الموكب وعلم على القصص وتحادث مع بعض خواصه ثم سمع صوت بعض الجواري يتخاصمن فدخل وضرب واحدة منهن ضربتين ورفع يده ليضربها الثالثة فسقط ميتا ويقال إنه مات مسموما وذلك أنه لبس خلعة السلطان يوم الاثنين ثالث الشهر وركب بها في الموكب فأصبح ميتا فيقال انها كانت مسمومة ولما مات ظنوا انه اعترته السكتة فدخل اليه الامراء والقضاة والأعيان والأطباء واختبروا حاله فلم يظهر إليهم « 1 » شئ فتركوه يوما ثم صلوا عليه في يوم الأربعاء ويقال إنه كان لا يمتثل مراسيم السلطان بل يردها وربما عاقب من احضرها واتهم أيضا بممالاة الناصر احمد وهو يومئذ محصور بالكرك ولم تكن سيرته في الشاميين بالمرضية وكان قد أهان الشيخ تقى الدين السبكي ومنعه ان يصلى معه بالمقصورة يوم الجمعة بسبب انه كان نهاه عن أن يسعى في الخطابة فخالفه وسعى فيها فجاءه توقيع الخطابة في ربيع الآخر فبلغ النائب فغضب ويقال إنه أراد به السوء وسعى في الاستفتاء عليه بسبب ما كان أعطاه لقطلوبغا الفخري من مال الأيتام ففي غضون ذلك ورد البريد يطلب السبكي إلى القاهرة فتوجه إليها في جمادى الأولى على البريد ثم رجع في جمادى الآخرة فدخل دمشق وبيده توقيع الخطابة فلم يشك كثير من الناس ان آي دغمش هلك بدعائه عليه وكان دخوله بعد موت النائب المذكور وذلك في ثامن رجب وكان كثير العطاء جوادا ومن العجائب ان البريد كان توجه من القاهرة بامساكه فوصل الخبر بموته والقاصد

--> ( 1 ) ب - لهم *